سميح عاطف الزين

329

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يدعوه ، مشى معه ، وهو يعتزم هذه المرة أن يحدثه ، ويعرف من أمره ما يريد . ولكنه وهو في تردده وحيرته بين أن يفصح عما يرومه ، أو يبقى على صمته ، إذا بالفرج يأتيه على لسان هذا الفتى عندما قال له : - هل يضيق صدر الرجل إن أمسى فأخبر ، فأفصح عن مكنونه ؟ فما رجل مثلك سريّ من سراة قومه ، كما يبدو عليك أيها الغريب ، يمكن أن يحتجّ بالركون إلى جانب الكعبة طوال الوقت الذي أمضيته ، أيام الحجّ ، إلّا أن تكون له حاجة في النفس ، فعسى أن يعين اللّه تعالى على قضائها . . قال أبو ذر : وهو ما أصبت به كبد الحقيقة يا بنيّ . فو اللّه إن لفي نفس أبي ذر الغفاري حاجة . وإنها لشديدة إلى الحدّ الذي أكاد أشعر معه بأنها تهدّ عظامي منذ سنوات ثلاث . . وقد آثرت المجيء إلى مكة والكتمان على أمري لعلّ فيه طريقا أسلم للوصول إلى الغاية التي نريد . قال الفتى : أهلا بشيخ قبيلة غفار ، أما واللّه فإننا معشر أهل بيت نكتم السرّ ، ونعين صاحب الحاجة على قضائها ، بما ييسّر لنا ذلك العلي القدير . قال أبو ذر : عزيز عليّ ما تقول أيها الفتى النبيل ، فأنتم خير القوم وجيران بيت اللّه . . وقد نزلنا بدياركم ولا نعرف أصحاب الدار ، ولا الفتى المقدام الذي يستقبل ضيفه ويقريه ، ثم يغيب عنه ، فإنني واللّه ما عرفت شيئا من ذلك حتى الساعة ! قال الفتى : أما رفيق دربك فهو علي بن أبي طالب . قال أبو ذر : فأنت إذن ابن شيخ البطحاء في مكة ولا تخبرني يا